محمد جمال الدين القاسمي
321
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال : فتحسست في الدار وسألنا فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ، ولا نرى ، فيما نراه ، إلا على بعض طعامكم . قال : وقد كان بنو أبيرق قالوا : ونحن نسأل في الدار : واللّه ! ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل . رجلا منا له صلاح وإسلام . فلما سمع بذلك لبيد اخترط سيفه ثم أتى بني أبيرق فقال : واللّه ! ليخالطنكم هذا السيف أو لتبيّننّ السرقة . قالوا : إليك عنا أيها الرجل . فو اللّه ! ما أنت بصاحبها . فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها . فقال عمي : يا ابن أخي ! لو أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فذكرت ذلك له . قال قتادة : فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقلت : يا رسول اللّه ! إن أهل بيت منا أهل جفاء . عمدوا إلى عمي رفاعة فنقبوا مشربة له ، وأخذوا سلاحه وطعامه . فليردوا علينا سلاحنا . وأما الطعام فلا حاجة لنا فيه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنظر في ذلك . فلما سمع بذلك بنو أبيرق ، أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة . فكلموه في ذلك . واجتمع إليه ناس من أهل الدار . فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه ! إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا ، أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة في غير بيّنة ولا ثبت . قال قتادة : فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلمته . فقال عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ، ترميهم بالسرقة على غير بينة ولا ثبت ؟ قال فرجعت . ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك . فأتيت عمي رفاعة ، فقال : يا ابن أخي ! ما صنعت ؟ فأخبرته بما قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : اللّه المستعان . فلم نلبث أن نزل القرآن إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً يعني : بني أبيرق . وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ أي : مما قلت لقتادة إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ أي : بني أبيرق إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ إلى قوله ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً أي : إنهم إن يستغفروا اللّه يغفر لهم وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً قولهم للبيد وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ يعني : أسيرا وأصحابه وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ إلى قوله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً .